سميح عاطف الزين
484
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 1 » . وعادوا يلحون وهم يقولون : في أنفسنا ريب مما تقول فهل عندك من جديد غيره يجعلنا نؤمن لك ؟ وراح الرسول لكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكّرهم بما أبانه لهم من قبل . وكيف أنّ القرآن هو من عند اللّه . وقد أنزل اللّه تعالى ردّا على ادّعائهم بأنه قرآن افتراه ، أن يأتوا بعشر سور مفتريات ، ولكنهم عجزوا عن شيء من ذلك بل ظلوا على عنادهم وغيّهم لا يؤمنون . ثم ذكّرهم بأن المولى تبارك وتعالى ، قد تحدّاهم بالقرآن ، وبالقرآن وحده أيضا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، وذلك بقوله العزيز : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 2 » . وكلها كانت براهين كي يؤمنوا ، ولكنهم لم يفعلوا . . . . فهل بعد هذه العظمة القرآنية عظمة ، وبعد هذه الرحمة الربانية رحمة ! . . إنها رحمة اللّه القادر ، الجبار ، المهيمن ، يفسح في المجال الأرحب لعباده وخلقه ، ولو كانوا من الكافرين ، كي يرعووا عن
--> ( 1 ) سورة هود ، الآية 12 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان 23 و 24 .